يستعد محمد الطاهر، كاتب التقرير في «المنصة»، لرصد تحرك أمريكي يستهدف 35 دولة، إذ تعتزم واشنطن تحذيرها من أن الانضمام إلى منظمة للذكاء الاصطناعي تقودها الصين قد يعرّض مشاركتها في مبادرات تكنولوجية تدعمها الولايات المتحدة للخطر، في خطوة تسعى من خلالها الإدارة الأمريكية إلى دفع هذه الدول نحو اختيار واضح بين منظومتي الذكاء الاصطناعي المتنافستين لدى واشنطن وبكين.


وبحسب المنصة، أعدت وزارة الخارجية الأمريكية رسالة موجهة إلى الدول الـ35، تحثها على توضيح موقفها من الإطارين المتنافسين. ولم ترسل الوزارة الرسالة بعد، كما لا يشكل مضمونها الحالي قرارًا ملزمًا.


واشنطن تضغط لمنع الدول من الجمع بين المنظومتين


قد تتجاوز تداعيات الخطوة الأمريكية حدود الاصطفاف الدبلوماسي، إذ قد تواجه الدول التي تعتمد على بنية تحتية تكنولوجية مرتبطة بالولايات المتحدة قيودًا أمريكية على تصدير أشباه الموصلات المتقدمة، فضلًا عن قيود على التعاملات مع الشركات الصينية.


وفي المقابل، تعرض الصين على الدول النامية نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر، وبرامج تدريب، ودعمًا للبنية التحتية، إلى جانب شراكات أخرى في مجال التكنولوجيا.


وتحذر مسودة الرسالة الأمريكية من أن انضمام أي دولة إلى المبادرة الصينية المنافسة قد يؤثر في مشاركتها الحالية أو المستقبلية في مبادرة باكس سيليكا (Pax Silica) التي تقودها الولايات المتحدة، في إشارة إلى مساعي واشنطن لمنع الحكومات الشريكة من المشاركة في المنظومتين في الوقت نفسه.


ووقعت غالبية الدول المستهدفة بالرسالة إعلان باكس سيليكا بشأن فرص الذكاء الاصطناعي، خلال قمة استضافتها واشنطن بهدف توسيع التعاون التكنولوجي مع حلفاء الولايات المتحدة وشركائها.


وأطلقت الولايات المتحدة مبادرة «باكس سيليكا» في ديسمبر 2025، بهدف إنشاء شبكات توريد موثوقة للمكونات الأساسية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، بما يشمل أشباه الموصلات المتقدمة والمعادن الحيوية ومراكز البيانات ومصادر الطاقة والبنية التحتية الرقمية.


الصين توسع تحالفها في مجال الذكاء الاصطناعي


تأتي الخطوة الأمريكية بعد تأسيس الصين المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، التي وقعت 29 دولة اتفاقها التأسيسي في مدينة شنغهاي في 16 يوليو الماضي.


وقالت وزارة الخارجية الصينية إن المنظمة الجديدة ستعمل كهيئة حكومية دولية مستقلة، مقرها شنغهاي، وتسعى إلى تعزيز التعاون في تطوير الذكاء الاصطناعي وحوكمته، وتوسيع نطاق الاستفادة من التكنولوجيا.


واستقطبت بكين دولًا من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية إلى المنظمة، من بينها روسيا وكازاخستان وإندونيسيا وباكستان، ما يعكس اتساع المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على تشكيل مستقبل الذكاء الاصطناعي عالميًا.


وتسعى واشنطن، عبر تحذير الدول الـ35، إلى الحد من قدرة الحكومات الشريكة على الانخراط في المبادرات التكنولوجية الصينية بالتوازي مع مشاركتها في المشاريع التي تقودها الولايات المتحدة.


سباق الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خيارات الدول


إذا أرسلت وزارة الخارجية الأمريكية الرسالة بصيغتها الحالية، فقد تصبح المنافسة بين واشنطن وبكين في مجال الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيدًا بالنسبة إلى الحكومات التي تحاول البقاء خارج معسكر أي من القوتين.


وقد يؤثر الاختيار في قدرة هذه الدول على الوصول إلى الرقائق الإلكترونية المتقدمة والاستثمارات ومراكز البيانات والأسواق الرئيسية، كما قد يضيّق قدرتها على التعامل مع الموردين الأمريكيين والصينيين في الوقت نفسه.


وبذلك قد تجد حكومات كثيرة نفسها أمام نهاية لسنوات من الموازنة بين العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية مع الولايات المتحدة والصين، في وقت تتحول فيه تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي إلى ساحة رئيسية للتنافس الجيوسياسي والاقتصادي بين القوتين.

 

https://almanassa.com/en/news/33443